نصائح اختيار افضل ورشة صيانة للسيارات

قد يكون العنوان غير ملفت للنظر, لكن يعتبر هذا الاستطلاع بمثابة دراسة سنقوم بإجرائها بناء على تجاربكم و آرائكم مع مراكز الصيانة الحديثة في الكويت .

في البداية سنعرض لكم نبذة سريعة عن تاريخ مراكز صيانة السيارات في الكويت, في السابق كانت مراكز الصيانة (الكراجات) عبارة عن محل يديره الفني المختص والذي كان يلقب ب “الميكانيكي أو المعلم” في حال كان مركز صيانة ميكانيك عام… أو “كهربجي” إذا كان مختص صيانة كهرباء السيارة, أو “معلم بودي” إذا كان مختص بإصلاح هياكل السيارات و دهانها, أو “معلم اكزوزت” إذا كان مختص بتبديل أو إصلاح نظام العادم بالسيارة,أو “بنشرجي” إذا كان مختص بصيانة و تبديل الاطارات والعجلات, أو “أخصائي جير اوتوماتيك” و هذا الاسم لا يحتاج لشرح. و من الملفت للنظر أنه كان لكل نوع سيارة معين أخصائي يستطيع اصلاح هذا النوع دون عن سواه, فمثلا نجد أخصائي مرسيدس, و أخصائيمازيراتي, و أخصائي رولز رويس, و أخصائي ألماني أو ياباني بشكل عام, أو أمريكي….. الخ.

 

في تلك الفترة, كان الجميع سعيد, فصاحب السيارة إذا أراد اصلاح سيارته فإنه يذهب عند الاخصائي المعني بسيارته, و عادة ما يكون هذا الأخصائي خبير بهذا النوع من السيارات و يستطيع بسهولة تشخيص و اكتشاف العطل و معرفة اصلاحة….. مع ضرورة الاخذ بعين الاعتبار ان السيارات قبل 25 سنة كانت بسيطة و لا يوجد فيها الكثير من الانظمة الكهربائية والالكترونية المعقدة, لذلك حتى و إن كان “الميكانيكي” غير حامل لشهادات تدريب أو شهادة دراسية, فإن خبرته و اجتهاده في تعلم الصنعة جعل منه خبير يستطيع من خلال “اذنه” معرفة اذا كان المحرك يعمل بسلاسة او ان هنالك اصوات غريبة في المحرك (لأنه ببساطة يعرف كل شيء عن هذا النوع المحدد من السيارات).

تطور الزمن و دخلت الالكترونيات و الحساسات والانظمة الجديدة الى قلب السيارات وأصبح عمل المحرك أكثر تعقيدا من قبل, الان أصبح عيار المحرك ” الكترونيا” بعد أن كان يدويا.و هذا الامر تطلب استخدام ادوات تشخيص و اصلاح للأعطال غير التي كانت تستخدم من قبل, فكان جهاز الكمبيوتر OBD و OBDII الذي يتم شبكه على السيارة و تحميل أي كود لعطل في اي نظام الكتروني يتعلق بالسيارة لأن جميع السيارات منذ عام 1996 أصبحت مزودة بوحدة تحكم للمحرك ECU….. العمل على هذه الادوات الجديدة كان صعبا على بعض الفنيين, خصوصا غير المتعلمين منهم, لذلك أصبحت خبراتهم السابقة في تشخيص الاعطال غير كافية ليستطيعوا مواكبة التطور الحاصل و استمرارهم في صنعتهم على اكمل وجه, لذلك وجب على الفني التطوير من نفسه و كفائته و استخدام التكنولوجيا الحديثة حتى يستطيع اصلاح السيارات الحديثة.

في هذه الاثناء ظهر نوع جديد من مراكز الصيانة…. و هي مراكز تشخيص الاعطال, هذه المراكز التي كان اغلب اصحابها عبارة عن “تلاميذ….. و هذا اكثر وصف مهذب استطعت ايجاده بدلا من التسمية الشعبية” عند الفنيين القدامى, تمكنوا من تعلم الامور الاساسية فقط في الصيانة, و هي غيار الزيت و تنظيف البخاخات و عيار المحرك, و الاهم من ذلك تعلمهم استخدام جهاز OBDII, لقد كان تركيزهم عند افتتاح مراكزهم على تشخيص الاعطال فقط وعدم القدرة على ايجاد حل جذري للمشاكل والاعطال بإستثناء القيام بأمور بسيطة مثل غيار الزيت و تنظيف البخاخات….. لذلك كان تركيزهم في اعلاناتهم على مصطلحات مثل زيادة العزم, تقليل الاستهلاك, تخفيف خشونة المحرك, تقليل صرف الزيت, اكتشاف الاعطال, فحص الكمبيوتر ل 40 نقطة في السيارة ( مع العلم ان 35 منها كانت تشخيصات سخيفة غير مهمة صاحب السيارة ممكن ان يشخصها بنفسه مثل فحص عمل المساحات والاضوية و الغمازات والاطارات), طبعا المغريات التي كانت تجذب الزبائن هي حداثة ديكورات و اجهزة المركز, اسعار الفحص كانت محددة (بدأت ب 30 دينار فقط لتشخيص الاعطال و انتهت ب 5 دنانير بعد انخفاض شعبيتهم و اكتشاف انهم لا يستطيعون حل اي مشكلة), كما ان الزبون كان يجذبه اعلان المركز و يطمع بعدها ان يذهب لفحص سيارته “العتيقة” على الكمبيوتر على امل ان تصبح سلسة و قوية مثل السيارات الحديثة……..

العلاقة بين الزبائن و بين جميع مراكز صيانة السيارات

كانت هذه المراكز قديماً بداية انهيار العلاقة بين الزبائن و بين جميع مراكز صيانة السيارات…… لأن مراكز تشخيص الاعطال كانت أول من أطلق مصطلح ” صيانة جميع أنواع السيارات”, منطقيا لا يمكن لأي فني مختص (حتى و لو اشتغل في مصنع سيارات) أن يستطيع معرفة صيانة جميع انواع السيارات, لأن السيارات و إن كانت تتشابه في مبدأ عملها, لكن لكل شركة سيارات اسلوب معين و طريقة مختلفة لتصميم و صناعة و تركيب اجزاء سياراتها, لذلك لا يتشابه تركيب جير تويوتا على سبيل المثال مع تركيب جير رينو, تحتاج لقراءة و معرفة و تجريب العمل على صيانة جميع انواع السيارات….. و هذا يعتبر مستحيل و لا تجده على في الدول المتقدمة أن تجد شخص يصلح كل السيارات (الصيانات الخفيفة مثل تغيير البواجي والمكابح و الفلاتر لا تعتبر اصلاحات….. و هذه يستطيع حتى صاحب السيارة ان يفعلها في بيته في حال امتلك الادوات اللازمة لذلك)

بعد ذلك ظهرت فجأة سيارات غريبة على الشعب الكويتي….. سيارات تعمل بالبنزين والكهرباء, سيارات لم يفهم مبدأ عملها الفنيين القدامى, و احتار اصحابها الى من يذهبون لإصلاحها!!! الى الميكانيكي أو الكهربائي أو الى اصحابنا مراكز تشخيص الاعطال….. من هنا بدأت تظهر مراكز صيانة جديدة اختصت بصيانة سيارات الهايبرد فقط, سميت مراكز صيانة الهايبرد, و لتلميع الصورة و اضافة عنصر “العلم والمعرفة” على اصحاب هذه المراكز, تم اضافة مصطلح “مهندس” على الفني المختص, و انتشرت هذه الموضة بين اغلب مراكز الصيانة….. و لم نعد نشاهد يافطات مثل “كراج فلان” , بل اصبحنا نشاهد “مركز المهندس فلان لصيانة سيارات الهايبرد”, و ” مركز السولافة القوية بإدارة المهندس فلان”. و في الحقيقة أغلبهم (وليس جميعهم) ليسوا سوى الفنيين القدامى, أو اصحاب مراكز تشخيص الاعطال, أو “تلاميذ” الصنفين……. و لتجنب تعميمنا على الجميع…… يوجد بالفعل مراكز صيانة أصحابها “مهندسين حقيقيين بشهادات هندسية”…… المهم, نحن كمستهلكين أصبحنا نشاهد ظاهرة سلبية في هذه المراكز الجديدة, و هي أن “المهندس” يرسل “فنييه” لإصلاح السيارة دون حتى تفقد جودة العمل, بل يكتفي بتشخيص الحالة من على بعد و اعطاء الاوامر ل”الفنيين” بعمل اللازم…… هذا الامر سبب انخفاض حقيقي بجودة العمل خصوصا أن أغلب “الفنيين” هم حديثو عهد بصيانة السيارات. في الملخص, المحل يجذب الزبائن عن طريق سمعة “المهندس”, و ينفر الزبائن بسبب سوء الخدمة والمصنعية. حاليا نشاهد عشرات الشكاوى يوميا على مراكز “مدعو الهندسة” بسبب عدم معرفتهم لإصلاح الاعطال, أو التسبب بأعطال و خسائر مادية كبيرة لأصحاب السيارات.

الموضوع ليس اهانة أو تقليل من شأن غير المهندسين اصحاب هذه المهنة, لكن لا داعي لأن يعطي الشخص نفسه لقب هو ليس اهلا له و قد يسبب له الاحراج في حال تم اكتشاف انه ليس ما يصف به نفسه….. لذلك ليس شرطا أن تسمي نفسك مهندسا لكي يعتقد الناس أنك خبير و تفهم بعملك و تقوم بأخذ أجور مضاعفة لمجرد أنك “مهندس”………….. أنا عن نفسي أفضل الذهاب الى “كراج المعلم فلان” على ان أذهب الى “مركز المهندس فلان” في حال كان “المعلم فلان” مختص بإصلاح نوع سيارتي فقط و هو على معرفة كاملة بما يفعله…… بينما إن لم يصوب أصحاب المراكز الجديدة أوضاعهم, فإن ذلك سيؤدي الى تراجع كبير في الثقة بين المستهلكين و بين المراكز الحديثة, و بالفعل هذا الذي يحصل, فنحن الان نرى اصوات تشجع على الذهاب الى الوكالات و عمل الصيانات لأنها أصبحت ارخص من بعض المراكز التي لا تعطيك حتى جودة استقبال و ضيافة و تعامل الوكالات. بل و تبيعك قطع غيار تجارية على انها “اصلية” عكس الوكالات التي تضمن انها تعطيك قطع اصلية من الشركة المصنعة.

ما رأيك بصيانة السيارات بشكل عام في الكويت؟
ما رأيك بمراكز الصيانة الحديثة “مراكز المهندسين” بشكل خاص؟
هل تعتقد ان هذه المراكز تقدم خدماتها بإحترافية؟؟؟
هل انت من الذين يهتمون بأن يقوم بإصلاح سيارتك “مهندس” بدلا من “فني”؟
ما الفرق حاليا بين “المهندس الحقيقي” ومدعي الهندسة” و ” الفني أو المعلم” ؟
برأيك ما هي الضوابط التي يجب على الحكومة أن تعمل بها لمراقبة عمل مراكز الصيانة؟

المشاركة مفتوحة للجميع
((( يرجى التقيد بعدم الاساءة لأصحاب مراكز الصيانة إما بالشتم أو التهديد أو التعميم أو التشهير والاكتفاء بطرح فكرتك و وجهة نظرك بشكل حضاري, كما يمنع نشر أسم اي مركز صيانة في التعليقات…… و يخلي كراج التراث في الكويت اي مسؤولية قانونية بسبب أي تعليق من قبل المشاركين)))

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: