نصائح تحسين عمل وأداء السيارة

لوحظ منذ فترة ليست ببعيدة, انتشار اعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي لمنتجات أو إختراعات تتعلق بالسيارات تقوم بوظائف تحسن عمل السيارة في عدة مجالات, هذه المنتجات والابتكارات جذبت عدد كبير من المتابعين الفضوليين الذين يأملون بأن يقوم المنتج أو الابتكار السحري بتحويل سياراتهم الى سيارات أحلام عند استخدامه. الا أنه و من خلال خبرتنا في عالم الهندسة بشكل عام و السيارات بشكل خاص, فإننا لاحظنا بعض الامور الغير علمية و أحيانا الغير منطقية في وظيفة بعض هذه المواد اوالاجهزة, و حتى إن كان المبدأ صحيح و علمي, فإن الارقام والنتائج المعلنة تكون مبالغ فيها الى حد خروجها عن المنطق, مما يولد الشك في انفسنا بأن بعض هذه المنتجات تكون وهمية هدفها الربح المادي فقط مع عدم الاستفادة من المنتج نهائيا, و بعضها قد يضر بالسيارة بدلا من زيادة فعاليتها.

نصائح الحفاظ على محرك السيارة

و سنضرب الان بعض الامثلة على بعض المنتجات التي انتشرت مؤخرا في الاسواق:

1- ترميم المحرك:

مواد تضاف الى زيت المحرك “لترميمه” من الداخل: دائما ما يضاف مصطلح “نانو سيراميك” على اي منتج حديث لإضفاء صورة المنتج المصمم بتقنية حديثة و تكنولوجيا متطورة…… تقنية “النانو سيراميك” اصبحت موجودة في جميع مجالات (حسب ما يذكر في الاعلانات), و لنركز هنا على موضوع ترميم جدران الاسطوانات الداخلية عن طريق مادة تضاف الى الزيت بحيث تعالج التشققات و الاسطح الخشنة في جدران المحرك, و يتم عمل فيديو (انيميشن)لكيفية عمل هذا المنتج وكأن جدران الاسطوانات المعدنية شبيهة ببشرة الانسان بحيث تعالج نفسها بنفسها فور وصول هذه المادة اليها….. هذا التشبيه في الواقع لا يمت للعلم بصلة, فالمعدن عندما يتلف سطحه يستحيل ترميمه الا من خلال ازالة الطبقة التالفة و معالجة الطبقة التي تحته ميكانيكيا (يدويا مثل الخراطة اوالجلخ …..الخ), اما ان تقوم مادة بمليء شقوق و فراغات و تنعيم ذاتي فهذا غير منطقي…… قد تكون وظيفة هذا المنتج وقائية لحماية المحرك من التلف , لكنها بالتأكيد ليست علاجية على المحرك التالف أو المتضرر بالاصل….. لا تغتر بهذه المنتجات حتى و لو كانت صناعة اوروبية او امريكية, ممكن استخدامها للوقاية في حال كان محرك سيارتك بحالة ممتازة, أما إن كان متضرر…. فلا تهدر مالك و وفره لشراء محرك جديد أو عمل الصيانة اللازمة له حسب الاصول.

2- زيادة الاداء:

مواد تكون على شكل سائل أو أقراص تضاف الى الوقود تؤدي (حسب الاعلانات) الى زيادة عزم السيارة و تحسين كفائة الاحتراق: و نحن هنا لا نتكلم عن عن مواد رافعة رقم الاوكتان (الاوكتان بوست), بل نتكلم عن منتجات يقال انها تزيد قوة المحرك و تقلل الاستهلاك. شاهدت قبل ايام اعلان لهذه المواد يذكر الاعلان انها تزيد من قوة المحرك مدعما ادعائه بتجربته على سيارة شيفروليه كورفيت Z06 زادت قوة المحرك فيها 12 حصان……. قد يكون الاعلان صحيح و المنتج حقيقي, لكنه فعليا مخصص للسيارات ذات الاداء العالي مثل الكورفيت Z06 و ليس على ميتسوبيشي لانسر 1300 او هيونداي اكسنت أو حتى مرسيدس E200, لأن هذا المنتج يستخدمه المتسابقون اصحاب السيارات ذات الاداء العالي المجهزة للسباقات, حيث الثانية مهمة و الحصان الواحد الاضافي مهم في تحديد نتيجة السباق, اما نحن كمستخدمين عاديين للسيارات بشكل يومي فإن هذه المنتجات لا تحدث اي فرق يذكر مع السيارات العادية, و شراؤها يعتبر هدر للمال لا أكثر.
شاهدت اعلان آخر عن منتج يقوم المعلن بعمل تجربة فعلية لإحراق وقود بنزين عادي و بجانبه وقود بنزين مضاف اليه المادة السحرية, تتم التجربة عن طريق وضع فتيل داخل كل عينة و اشعالها (بقداحة) و ملاحظة حجم اللهب و و لون الدخان المتصاعد من ناتج الاحتراق في كلا العينتين……. لمن يعلم مبدأ عمل محركات الاحتراق الداخلي سيعرف فورا أن البنزين لا يحترق داخل المحرك في قيم الضغط الجوي الطبيعي و بواسطة قداحة و فتيلة, بل ينفجر تحت ضغط عالي و بواسطة شرارة البوجية, لذلك فإن مبدأ التجربة و المقارنه كله غلط بغلط يتم تضليل المشاهدين الذين لا يملكون المعرفة التقنية بعمل المحركات و احتراق الوقود. لذلك بمجرد مشاهدتك لتجربة مثل هذه ستتأكد أن المنتج “أسخف” من أن يتم عمل اعلان احترافي له.

3- تنظيف المحركات من الداخل

بعض المواد التي يتم الترويج لها بأنها تقوم بتنظيف الاوساخ والعوالق داخل المحرك و برادة الحديد و بقايا الزيت, و يتم ارفاق صور لمحرك متسخ و متراكم فيه اجزاء سوداء من بقايا الزيت على عمود الكرنك و الصبابان و عمود الكامات و البساتن. في المبدأ هذه المواد ذات فعالية و تقوم فعلا بتنظيف المحرك من الداخل….. لكن السؤال: هل نحن فعلا بحاجة لتنظيف المحرك من الداخل؟؟
الجواب: ان لم يكن محركك بحاجة ماسة للتنظيف بفعل تراكم برادة حديد او تشمع الزيت و تبلوره داخل المحرك أو انسداد قنوات الزيت في المحرك, فلا تقم بعملية التنظيف نهائيا, لأن هذه المواد تقوم بإزارة كل الاوساخ داخل المحرك بما فيه ازالة الزيت من البعض الفواصل و حشوات المحرك و الحوامل (الكوشنيت), هذه الازالة التي يرافقها تشغيل المحرك بعد اعادة تعبئة زيت جديد تؤدي الى عمل المحرك للحظات عند بداية التشغيل بدون وصول الزيت الى الاجزاء الدقيقة و الفواصل التي تحتاج الى وجود الزيت بشكل دائم عليها…. هذه اللحظات كفيلة بإحداث اضرار في هذه الاجزاء و تآكلها حتى و لو لحظات بسيطة…. مع تكرار عملية التنظيف بشكل دوري ستتفاجأ بأن المحرك سوف يتلف من الداخل و سيتآكل. لذلك, ان كان محركك سليما و انت تحافظ على غيار الزيت في مواعيده المحددة ولا تلحظ اية شوائب داخل محرك سيارتك فلا تقم بإستخدام هذه المواد لأنها ستتلف محركك.

4- مواد تخفيض استهلاك الوقود

يتم طرح مواد في الاسواق يقال انها تساهم في تقليل استهلاك الوقود, و السؤال: ما هو المبدأ العلمي الذي تقوم عليه هذه المواد بحيث ان وضعتها مع الوقود فإنها تقلل الاستهلاك؟؟؟ سيكون جواب المعلن: تؤدي هذه المواد الى زيادة كفاءة الوقود و زيادة فعالية الاحتراق و بالتالي لا حاجة للضغط على المحرك للحصول على اداء عالي و بالتالي سيقل الضغط على المحرك و منه يقل المصروف…… عدنا الى نفس النقطة التي كنا نتحدث عنها في البند الثاني. في المحصلة يكون هنالك توفير في الاستهلاك من الناحية النظرية, لكن نسبة التوفير لا تتجاوز في افضل الاحوال 2-3% (طبعا يتم ذكر نسبة 30% توفير في الاعلانات و هو رقم فلكي و غير منطقي) , كما انه يجب خلطها بنسب ثابتة و دقيقة (مش على السبحانية), لذلك اي خطأ في نسبة الخلط فإنها لن تعطيك النتيجة التي تتأملها, و بحسبة بسيطة ستجد ان ثمن هذا المنتج أكبر من قيمة الوقود الذي ستوفره في حال عدم استخدامك لهذا المنتج.

5- أجهزة لتقليل استهلاك الوقود

مؤخرا بدأنا نلحظ انتشار “ابتكارات” لأجهزة تعمل على تقليل استهلاك الوقود بنسب غير منطقية….. 30% – 50% نسبة توفير في الاستهلاك بواسطة جهاز!!!!!!!! …… هل هذا معقول ؟؟؟؟
هذه الابتكارات التي اصبحنا نشاهد “مخترعين” في الكويت و بعض الدول المجاورة يدعون اكتشافها و تبدأ اعلاناتهم بجذبك من ناحية عاطفية (إبتكار عربي محلي بسواعد ابناء البلد العباقرة, ها نحن نتفوق على الغرب و نخترع منتج سيقضي على الفقر…. وداعا للإستهلاك المرتفع للوقود)…… ثم يتم عرض الجهاز مع بيان مبدأ عمله القائم على ……. على ماذا ؟؟؟ تسأل المخترع فيجيبك بذكر بعض المصطلحات العلمية التي ليس لها دخل ببعض, طبعا طريقة عرض هذه المصطلحات توحي لغير الخبير من العامة أن المخترع لديه المام بالعلم و أنه واسع المعرفة. المشكلة أن بعض المبادئ العلمية التي يذكرها المخترع عن مبدأ عمل جهازه (مثل فصل الهيدروجين من الماء أو الطرد المركزي او تفكيك الوقود) من المستحيل تطبيقها على جهاز صغير بحجم غلاية المياه, و من المستحيل ان تستطيع تقوم بعملها بواسطة بطارية 12 فولت او من خلال دينمو المحرك, و إن استطاعت, فإنها ستحتاج طاقة اعلى من التي تنتجها, هذه الطاقة ستأخذها من الدينمو الذي يأخذ طاقة من المحرك و هذا يزيد حمل المحرك… نحن نتكلم عن مبدأ حفظ الطاقة, فلكي تستخرج طاقة, عليك ان تولدها من طاقة اخرى…. و هنا ستكون الطاقة التي تأخذها من المحرك اكبر من الطاقة التي ستستخرجها من هذا الجهاز لإعادة تغذيتها الى المحرك…… كثيرا ما شاهدت مناظرات بين خبراء في هذا المجال مع المخترعين عن مبدأ عمل الجهاز تنتهي بعدم تقديم اي دليل لكفاءة عمل الجهاز او شهادة اختبار معترف فيها لكفاءة عمله, يرافقه تخبط المخترع و تغيير اقواله و احيانا الكذب و المواربة في اعطاء جواب دقيق و صريح عن حقيقة جهازه…… المشكلة ان هذه الاجهزة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي و اصبحت تعرض للبيع و تباع بأسعار عالية (شاهدت اعلان جهاز سعره 650 دينار قبل الجمرك مستورد من دولة مجاورة). في اغلب الحالات تكون وراء هذه الاجهزة و مخترعيها و مروجيها عمليات نصب و احتيال كبيرة, خصوصا اذا علمنا ان هذه الاجهزة غير مرخصة و لا يوجد معها شهادات جودة و مطابقة للمواصفات من اي هيئة معتمدة, كما ان الخطير في الموضوع ان هذه الاجهزة لم يتم اختبارها من حيث السلامة العامة و الاخطار, هذه الاجهزة التي تحتوي على مواد كيماوية او اجزاء قابلة للإشتعال والانفجار بالامكان ان تسبب بكوارث, خصوصا انه لم يتم اختبارها. لذا يرجى الحذر منها.

6- طرق غريبة عجيبة من قبل المستخدمين

تنتشر في بعض مجموعات السيارات بعض النصائح الغريبة للحفاظ على سياراتهم أو زيادة قوة المحرك…… من ابرز ما لاحظناه من هذه الطرق والاساليب الغريبة
– وضع مادة “التنر” بدل البنزين في خزان الوقود
– وضع كرات “النفثالين” في تنك السيارة
– وضع مادة “البيبسي” في روديتر المحرك
– خلط زيت المحرك مع مادة الكيروسين ” الكاز”
– وضع مادة الكيروسين “الكاز” بدل الزيت في المحرك و تشغيله لمدة دقائق قليلة و من ثم تفريغه و اعادة تعبئة زيت جديد في المحرك (الهدف هو تنظيف المحرك)
طبعا هذه الطرق و غيرها من الطرق الغريبة تؤدي الى تلف السيارة, و لا مجال للحديث عنها لأنني أشبهها ب (العلاج بالشعوذة)

و من خلال هذا الموضوع سنورد بعض المعلومات والنصائح الهامة لعلها تقنعكم بما نقوله:

– صانعوا السيارات يقومون بصرف ملايين الدولارات كأبحاث متعلقة بالسيارات لتحسين الكفاءة و زيادة القوة و تقليل الاستهلاك, و يتم توظيف مئات المهندسين و الاستعانة بأحدث الادوات والاجهزة لإبتكار مواد او اجهزة لهذا الغرض, لذلك فإن أحدث ما توصل اليه العلم سيكون موجود في مصانع السيارات, و ليس المنتجات البديلة في الاسواق.

– المنتجات البديلة في الاسواق تكون في غالبها وقائية…. اي انها تحافظ على الأجزاء الصالحة, و لا تستطيع ان تعالج الاجزاء التالفة, لذلك ان كانت سيارتك تعاني من مشاكل, فإن الحل ليس المواد, بل الإصلاح بواسطة الاخصائي.

– أي جهاز او منتج في السوق, لا يسمح بطرحه الا بعد اختباره بالشكل الصحيح بواسطة طرف ثالث (ليس المصنع و ليس الزبون) هذه الاختبارات تتعلق بجميع النواحي ابتداء من مصداقية فعالية المنتج, الى مراعاته للإشتراطات البيئية و اشتراطات السلامة و ضمان امان استخدامه من قبل الاشخاص العاديين, و في العادة يحتاج الابتكار الى سنوات طويلة من الاختبارات و التجارب و الابحاث للتأكد من عمله و يتم اصدار شهادات اختبار معتمدة و موثقة و ذات مصداقية, و ليس كما يدعي بعض المخترعين الذي يجرب ابتكاره على سيارة جاره لمدة اسبوعين و تكون وحدة قياس فعالية الجهاز ب “فرقت معه النص” أو “حاسس بفرق العزم”. دعونا من هذا الكلام الفارغ.

– قبل شراء المنتج, تأكد بأنه بأنه يؤدي الغرض الذي اشتريته لأجله, فإن كان منتج لتحسين اداء السيارات الرياضية فإنه لا يؤدي اي نتيجة لسيارتك العائلية, و إن كان مخصص للوقاية من تآكل اجزاء المحرك, فإنه لا يصلح لمعالجة المحرك المتآكل اصلا.

– نحن لسنا ضد العقول الذكية من ابناء البلد و ابناء العالم العربي, بل نشجع على الابتكار و المحاولة و الاختراع حتى بإستخدام ابسط الادوات ضمن الامكانيات المتاحة, لكن حذاري من الانجرار وراء مدعي “العلم” الذين يحاولون ابتكار شيء و من ثم يتم الترويج له و بيعه و المبالغة في اعطاء نتائج وهمية حتى قبل التأكد من كفائة الجهاز و فعاليته و مراعاته لإشتراطات الامان والسلامة, كثيرا ما رأينا أو سمعنا حالات انفجار و احتراق بطاريات سيارات هايبرد (مصنعة محليا) بسبب عدم التحقق من اشتراطات السلامة و عدم تجربة الابتكار لفترة كافية و في ظروف العمل القصوى.

– و ختاما أقول …….. قد أكون مخطئا ببعض المعلومات عن بعض المنتجات, و من لديه دليل علمي فليقنعني به….. لكن أرجوكم, لا أريد ان اسمع عن جهاز كفتة مخصص للسيارات بعد الان .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: